اسماعيل بن محمد القونوي

46

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

قوله : ( يقتلوكم بالرجم ) ترتبه على الظفر ظاهر وترتبه على الاطلاع بواسطة الظفر . قوله : ( أو يصيروكم إليها كرها من العود بمعنى الصيرورة ) لما كان العود ظاهرا في الرجوع إلى ما كان عليه حمله على معنى الصيرورة حيث قال من العود بمعنى الصيرورة والظاهر أنه حقيقة فيها ويحتمل المجاز قوله أو يصيروكم إليها كأنه إشارة إلى أن في بمعنى إلى وإنما اختير في للمبالغة « 1 » وقيل وإنما لم يقل إليها لأنه لا يلزم من العود إلى الشيء التلبس به . قوله : ( وقيل كانوا أولا على دينهم فآمنوا ) فح العود على معناه المتعارف مرضه لأنه لا يلائم ظاهر قوله تعالى : إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ [ الكهف : 13 ] الآية . قوله : ( إن دخلتم في ملتهم ) أي حقيقة بقرينة إن دخلتم ولم يقل إن أدخلوكم والدخول لا يكون إلا بالاختيار وأما قوله فيما مر كرها فلقوله : أَوْ يُعِيدُوكُمْ [ الكهف : 20 ] فهذا يفيد الكره ولو قيل أو تعودوا في ملتهم لأفاد كون العود بالاختيار فلا حاجة إلى ما قيل لأنكم وإن أكرهتم ربما استدرجكم الشيطان بذلك إلى الإجابة حقيقة والاستمرار عليها فح ترتب عدم الفلاح عليه واضح وفي قصة شعيب عليه السّلام حيث قالوا أو لتعودن في ملتنا إشارة إلى ما ذكرناه من أن صيغة الثلاثي يفيد الاختيار . قوله تعالى : [ سورة الكهف ( 18 ) : آية 21 ] وَكَذلِكَ أَعْثَرْنا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لا رَيْبَ فِيها إِذْ يَتَنازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْياناً رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِداً ( 21 ) قوله : ( وكما أنمناهم وبعثناهم لتزداد بصيرتهم ) المشار إليه بذلك المتعدد وصيغة الإفراد باعتبار المذكور أو ما مر . قوله : ( أطلعنا عليهم ) معنى اعثرنا ووجهه أن الغافل عن الشيء ينظر إليه وإذا عثر به فيعرفه فكان العثار سببا للعلم به فأطلق اسم السبب على المسبب قال المطرزي لما كان كل عاثر ينظر إلى موضع عثرته ورد العثور بمعنى الاطلاع والعرفان والعثار إما حسي أو معنوي قوله : أو يصيروكم إليها أخرج يعيدوكم عن أصل معناه لأنهم ما كانوا في ملتهم حتى يصح معنى العود فلضرورة الحمل على أصل المعنى صير إلى معنى الصيرورة . قوله : وقيل كانوا أولا على دينهم فعلى هذا لا حاجة إلى حمل الإعادة على معنى التصيير . قوله : وكما أنمناهم الخ يعني المشار إليه بقوله وكذلك ما سبق من الإنامة والبعث وهو المشبه به اطلاع الناس عليه ووجه التشبيه ما اشتملا عليه من الحكمة وفائدتها حصول اليقين لمن يشك في البعث وفي أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ [ الكهف : 21 ] .

--> ( 1 ) ليفيد الاستقرار فيها .